مؤسسة آل البيت ( ع )

97

مجلة تراثنا

أبي الشعثاء صريح في أن ابن عباس - رضوان الله عليه - قد شغل بالخطبة من بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم ، ثم جمع بين المغرب والعشاء ، ومن المعلوم أنه لو كان جمع لأجل المرض لما أمكنه القيام بخطبته التي هي أطول من مجرد صلاة ! وتصديق أبي هريرة إنما هو بالإضافة إلى أصل تحقق الجمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة دون عذر من الأعذار ، وهذا هو القدر المتيقن الذي يؤخذ من ظاهر الحديث ، وما زاد عليه يحتاج إلى الدليل . ولا دليل عليه ، بل الدليل ناهض على خلافه . وأما كون المشقة في المرض أشد منها في المطر ، فهذا أيضا لا يقتضي تعين الحمل على عذر المرض - كما لا يخفى - . ومما يفند هذا التأويل : ما ورد في بعض أحاديث الباب من أنه صلى الله عليه وآله وسلم جمع من غير خوف ولا سفر ولا مطر ، وظاهر أن نفي كون الجمع لأجل هذه الأمور لا يدل بوجه على أن الجمع كان بعذر المرض ونحوه مما هو في معناة ، إذ لا يلزم من نفي هذه إثبات غيرها كما تقرر في علم أصول الفقه . كيف ، وأن من عرف أساليب الخطابات يعلم أن ابن عباس - رضوان الله عليه - لم يكن في مقام نفي الأمور المذكورة فحسب ، بل مراده أنه لم يقع الجمع لعذر من الأعذار ، وإنما المذكورات من باب الفرض والمثال ، كما كشف عنه بتعليله ( أراد أن لا يحرج أمته ) فذيل كلامه قرينة على المراد من صدره كما لا يخفى على من آتاه الله نصيبا من العلم ورزقه حظا من الفهم . ولعل الاقتصار على ذكر هذه الثلاثة لكونها أمورا تعم بها البلوى ، وأنها أدعى للجمع ، وإلا فلا خصوصية لنفيها دون سائر الأعذار ، والله أعلم . الخامس : أن الجمع كان لمشقة عارضة ذلك اليوم ، من مرض غالب أو برد شديد أو وحل ونحو ذلك ، ويدل على ذلك قول ابن عباس - لما سئل عن